أبو علي سينا
73
التعليقات
[ تفسير ماهية الجوهر جوهر ] معنى قوله : « ماهية الجوهر جوهر » هو بمعنى أنه الموجود في الأعيان لا في موضوع ، وهذه الصفة موجودة له . وإذا عقلت النفس منه هذه الصفة فإنما يحصل منه في النفس معقول ماهيته ومعناها لا ذاتها . وسواء كانت ماهيته في الأعيان أو في النفس فإن النفس تعقل منها أنها الموجودة في الأعيان ، لا في موضوع ، وليس إذا كانت في النفس أو في العقل في موضوع بطل هذا الحكم عنها ، ولم يكن ماهية لا تكون في الأعيان ليس في موضوع ، وهو مثل حجر المغناطيس والكف . هذه الماهية - وهي أنها ماهية من شأنها أن تكون موجودة في الأعيان لا في موضوع - إذا عقلت وحصلت في العقل لم تتغير عن حقيقتها ، فإنها تكون أيضا في الأعيان لا في موضوع ، والمعقول منه في النفس هو عرض فيها وهو أنه إذا وجد كان وجوده لا في موضوع ويكون ذلك لازما من لوازمه لا حده . [ الوجود الذهني ] قولهم : إن العقل ينتزع صور الموجودات ويستثبتها في ذاته فليس معناه أنه ينتزع تلك الصور والذوات كما هي ، بل يعقل معناها ، ويستثبت ذلك المعنى في ذاته . وتلك الموجودات - جواهر كانت أو أعراضا - فإن المعقول منها في النفس عرض إذ هي في النفس لا كجزء منها . ولا تصير تلك الذوات صورا للنفس أو العقل كما ذهب إليه قوم بل معانيها تكون صورا لها . معقولية الشئ هي من لوازم الشئ وهي انتزاع معناه واستثباته في الذهن . ليس من شرط الموجود في شئ أن يطابق ذاته كالمقدار في الجسم أو النقطة في الخط فإنه إن كان المقدار يطابق الجسم يكون مثله جسما فيكون جسم في جسم . والنقطة في الخط إن كان تطابق جزءا منه فسيكون من نقطة خط . [ مقولة الكم ] النقطة كيفية في الخط ، وهو مثل التربيع لأنها حالة للخط المتناهى ولما كانت نهاية الخط الذي له بعد واحد ومقدار واحد لم يكن له مقدار ، كما أن الخط نهاية السطح الذي هو ذو بعدين وصار له بعد واحد . وكذلك السطح لما كان نهاية لذي الثلاثة الأبعاد وهو الجسم ، صار له بعدان . كل ذي مقدار فله وضع خاص . والنقطة وإن لم تكن مقدارا فلها وضع وإليها ( 24 ب ) إشارة . والنقطة لا تنقسم . وكل ذي وضع فإنه ينقسم ، فإن الموجبة الكلية لا تنعكس . والوضع للنقطة من جهة أنها تكون في خط وأما في ذاتها فإنها لا وجود لها منفردة بل هي كيفية في موضوع ، وكذلك البياض له وضع من جهة موضوعه